أبو الحسن الأشعري

538

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

وكذلك قوله في الأمراض والأسقام ، وهو يعارض المعتزلة فيقول لهم : إذا قلتم ان البارئ فعل فعلا هو شرّ على وجه من الوجوه فما أنكرتم من أن يكون شريرا ؟ واختلفوا هل يقال إن اللّه يضرّ أم لا فقال « أهل الاثبات » ان اللّه ينفع المؤمنين ويضرّ الكافرين في الحقيقة في دنياهم « 1 » وفي الآخرة في اتيانهم وان كل ما فعله بهم فهو ضرر عليهم في الدين لأنه انما فعله بهم ليكفروا وهم في ذلك فريقان : فقال « 2 » بعضهم ان للّه نعما على الكافرين في دنياهم كنحو المال وصحّة البدن وأشباه ذلك ، وأبى ذلك بعضهم « 3 » لأن كل ما فعله بالكفّار انما فعله بهم ليكفروا وقال « الجبّائى » ان اللّه لا يضرّ أحدا في باب الدين ولكنه يضرّ أبدان الكفّار « 4 » بالعذاب في جهنّم وبالآلام التي يعاقبهم بها وانكر ذلك أكثر المعتزلة وقالوا : لا يجوز ان يضرّ اللّه أحدا في الحقيقة كما لا يجوز ان يغرّ أحدا في الحقيقة [ جملة من القول في القدر والخلق والاكتساب ] واختلف الناس في معنى القول إن اللّه خالق فقال قائلون : معنى ان الخالق خالق ان الفعل وقع منه بقدرة قديمة

--> ( 1 ) دنياهم : دينهم د ( 3 ) وأبى ذلك بعضهم : وقال بعضهم لا ح ( 4 ) الكفار : المعذبين ح ( 2 ) ( 8 - 10 ) راجع الفصل 3 ص 187